الجمعة , ديسمبر 2 2022
الرئيسية / مقالات / إلى راسمي السياسة الوطنيه في الاردن/أ.سليمان نصيرات

إلى راسمي السياسة الوطنيه في الاردن/أ.سليمان نصيرات

إلى راسمي السياسة الوطنيه في الاردن
الى القادة الكبار وخريجي كليات الدفاع الوطني في الداخل والخارج.
الى أصحاب العنتريات الوطنية الفارغه وبدون مقومات للقوة الوطنيه.
الى مصارعي طواحين الهواء من ربع دون كيشوت، اعرف قوة وطنك قبل أن تطلب النزال.
عوامل القوه الوطنيه والامن الوطني
كيف يمكن قياس القوة الوطنية للدوله ؟
الدراسة طويله وتخصصية ، وتحتاج إلى نفس طويل وذكاء وهمه لمتابعتها.
سليمان نصيرات

إن العوامل الاقتصادية والجغرافية والبشرية والسياسية والاجتماعية والإنتاجية والعسكرية تشكل في مجموعها الأساس لتوزين القوة الوطنية لأية دوله .
يوجد لبعض عناصر القوة الوطنية أبعاداً ملموسة يمكن توزينها وقياسها ، في حين أن بعضها الآخر يصعب قياسه كوحدة منفصلة ، لكن تظهر نتائجه في عوامل أخرى.
فالتقدم العلمي تظهر نتائجه في المحصلة النهائية لقياس نوعية القوى البشرية والقدرة العسكرية والاقتصادية للدولة، وينطبق ذلك أيضاً على البناء السياسي والاجتماعي والذي يظهر أثرهما لدى قياس الهدف الإستراتيجي للقيادة والإرادة الوطنية الراشدة والكفؤة .
ان أية إستراتيجية سليمة تتطلب تقييماً موضوعياً ودقيقاً لعناصر القوة الوطنية محلياً وإقليمياً ودوليا ، وهذه عادة ما تشمل القدرة النووية كقوة رادعة إذا توفرت للدولة ، وكذل عناصر القوة الأخرى والتي لها أثر حاسم في هذا التقدير.

ان القدرة الاقتصادية وتوفر الموارد الحيوية والتماسك والترابط المنطقي في تكوين الهدف الإستراتيجي ودرجة الإجماع عليه، والذي يعبر عنه بالإرادة الوطنية سوف يؤثر بشكل ملموس على الأسلوب الذي يمكن أن تستخدم فيه القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية.
إن المحصلة العامة للقوة الوطنية تتألف من كافة نقاط الضعف والقوة للإستراتيجية العسكرية والاقتصادية والسياسية والتي يمكن في النهاية ترجمتها وبشكل مباشر بواسطة القدرة العسكرية وموقع الدولة وطبيعة الحدود والسكان والموارد والاقتصاد والتقدم التقني والتماسك الاجتماعي ودرجة استقرار البناء السياسي وتطور عملية صنع القرار الإستراتيجي والروح الوطنية. ولتسهيل مهمة وصف عناصر القوة الوطنية في تركيباتها المختلفة فقد استنبطت معادلة لتوزين وتقدير بعض هذه العوامل وبشكل حسابي ملموس.
ان هذه المعادلة لا تعد وسيلة سحرية ، ولكنها تقدم نظرية مختصرة ودليلاً مفيداً للوصول إلى تقدير معقول لهذه القوة بدل الاعتماد على الآراء والأحكام الشخصية التي تتفاوت تبعاً للفروق الفردية بين الأشخاص وقدراتهم على الحكم السليم والتقدير الذكي وخبراتهم وتجاربهم السابقة وفيما يلي هذه المعادلة:

ق م ( القدره المقدره للدوله ) = ( ك ح ( الكتله الحرجه او الحيويه = السكان + الرقعه الجغرافيه ) + ق أ( القدره الاقتصاديه ) + ق ع ( القدره العسكريه ) × (هـ (الهدف الاسترتيجي ) +أ (الاراده الوطنية ) .

ان العامل الأولى في هذه المعادلة هو الكتلة الحرجة وهو الوزن الذي يعطي للسكان والرقعة الجغرافية للدولة.
1- السكان:
يشمل عنصر السكان لدى توزين الكتلة الحرجة على العدد الكلي للسكان بما في ذلك العدد الذي يمكن توظيفه لدعم الاقتصاد والإنتاج والمجهود الحربي، وكذلك نوعية القوى البشرية ومدى التقدم العلمي والتقني للدولة. لأن السكان في نهاية الأمر سيقع عليهم مسؤولية استغلال الموارد الاقتصادية ودعم خطط التنمية وتطوير البناء السياسي والاجتماعي، والذي يشكل في مجموعة ثقافة الأمة .
ان معنوية ونوعية وكفاءة الإنسان ذات أهمية تفوق الموارد المادية.
أن حجم السكان يعد عاملاً رئيسياً في تقدير فيما إذا كانت دولة ما تشكل كتلة حرجة في مفهوم القوة الوطنية أم لا.
2- الرقعة الجغرافية:
تعد الرقعة الجغرافية عنصراً مهماً في توزين الكتلة الحرجة ، فتوزيع الأرض بين الأمم غير متساوٍ شأنه شأن التوزيع السكاني ، كما أن أهمية الموقع الجغرافي تتفاوت تبعاً لموقع الدولة بالنسبة للدول الأخرى، وبشكل عام فان مساحة الكرة الأرضية يبلغ (197.5) مليون ميل مربع منها (140) مليون ميل مربع مغطى بالمياه وحوالي 5.5 مليون ميل مربع في القطبين الشمالي والجنوبي بهذا يتبقى ما مجموعه (52) مليون ميل مربع قابل للاستيطان البشري. وتشمل الرقعة الجغرافية عادة الموقع بالنسبة للدول الأخرى والمساحة والحدود ووجود ممرات مائية دولية فيها ، أو وجود منافذ لها على بحر أو أكثر ومدى وفرة الموارد الإستراتيجية فيها كالبترول والحديد واليورانيوم وطبيعة المناخ ودرجة قابلية الأرض للإنتاج الزراعي والحيواني.

3- القدرة الاقتصادية (ق أ ):

أثناء صياغة المعادلة لتوزين القوة الوطنية فإنه من الواضح أن الحسابات المعتمدة على السكان والرقعة الجغرافية لن تكون كافية وعلى ذلك يجب إضافة القدرة الاقتصادية للدولة. لتطوير المعادلة لتعكس أثر القدرة الاقتصادية .
يعد تاريخ وتراث وثقافة الأمة وإنجازاتها السابقة والمتوقعة والثروة الروحية والمادية لها عاملاً أساسياً في توزين القدرة الاقتصادية ، فالاقتصاد هو الأساس الذي بموجبه يتم تلبية حاجات الشعب من السلع والخدمات وترتكز عليها أيضاً قدرات الدولة العسكرية وإمكاناتها في صناعة الأسلحة وتزويد القوى البشرية المؤهلة وتقديم الدعم الإداري والفني الذي تحتاجه الجيوش الحديثة.
ان مهمة قياس القدرة الاقتصادية ليست بالأمر السهل، لأن القدرة الاقتصادية متعددة الأبعاد والجوانب، فالناتج الاقتصادي والثروة الملازمين لتوفر الموارد وفعالية النشاطات الاقتصادية يعد مهماً في فترات الصراع أو التهديد بالحرب، لأنها تمثل قدرة فورية، وعلى المدى البعيد فان القدرة الاقتصادية الكامنة والتي تعتبر ملازمة لقدرات الاحتياط وتعبئة المجهود الحربي تعد على جانب كبير من الأهمية لضرورتها لدعم القدرة العسكرية في حالة صراع طويل الأمد.
ان الطريقة الشاملة والمباشرة لتوزين القدرة الاقتصادية للدولة هي معرفة القيمة الكلية للسلع والخدمات التي تنتجها الدولة ويتم تسويقها في العام ، وهذا ما يطلق على الناتج القومي العام. والذي في حالة ربطه مع المظاهر الاقتصادية الأخرى كالموارد الطبيعية والتقدم التقني والتجارة الدولية يعد مهماً في توزين القدرة الاقتصادية.
يعد الناتج القومي العام هام جداً في التوزين، إلا انه قد يخفي بعض الملامح الاقتصادية الخاصة والتي لها أثر مادي على توزين القوة الوطنية، لذلك فقد تم اختيار خمسة عناصر اقتصادية حيوية لاستخدامها لأغراض التوزين وهي الطاقة والقدرة الصناعية وإنتاج الغذاء والتجارة الدولية والمعادن الحيوية.
ان توفر أو عدم توفر هذه العناصر يكسب أو يحرم الدولة وزناً في التقدير، وبذلك فإنها قد تعد نقطة قوة إيجابية أو نقطة ضعف سلبية لدى توزيع القدرة الاقتصادية.

أ- الطاقة.

تعد الطاقة واحدة من العناصر الأساسية في تقدير القوة الاقتصادية وبشكل خاص في الدول الصناعية أو الدول التي تسيطر على موارد الطاقة، هناك علاقة وثيقة ما بين مستوى استهلاك الطاقة ومستوى الإنتاج القومي العام للدولة ، فالاكتفاء الذاتي أو عدمه من الطاقة يمكن أن يؤثر على القدرة الاقتصادية والعسكرية الراهنة والمحتملة،
فالدولة التي تستورد مقادير كبيرة من الطاقة لن يكون لها قاعدة اقتصادية راسخة مقارنة مع الدول الأخرى التي تنتج احتياجاتها من الطاقة، كذلك فإن الدول التي سيكون لها فائضاً من الطاقة القابلة للتصدير سيكون لها ميزة على الدول الأخرى ، والعناصر الأساسية للطاقة هي البترول والفحم والغاز والطاقة النووية.

ب-القدرة الصناعية:

يوجد علاقة وثيقة ما بين القدرة الاقتصادية والقدرة الصناعية للدولة ، لأن القدرة الصناعية تمكن الدولة من تحويل المواد الأساسية اللازمة في الصناعات الثقيلة كصناعة الصلب والمواد اللازمة في البناء كالاسمنت، وكذلك الألمنيوم، وهذه المواد تعد مرتكزات مهمة لصناعة حديثة متطورة.

ج- الغذاء:

ان القدرة الزراعية والحيوانية الراهنة والمحتملة للدولة على جانب كبير من الأهمية في توزين القدرة الاقتصادية والأمن الغذائي ، فالدول التي تستورد كميات كبيرة من الغذاء ستنفق كميات كبيرة من احتياطي عملتها الصعبة لتلبية ذلك مع الاخذ باعتبار إمكانية استخدام الغذاء من قبل الدول الأخرى كوسيلة ضغط سياسي على الدولة.

د- التجارة الدولية.

يعد الميزان التجاري للصادرات معياراً أساسياً في قياس القدرة الاقتصادية للدولة، فالدولة التي يتراكم لديها فائض كبير في ميزانها التجاري ستسجل نقاط قوة لصالحها لدى توزين القدرة الاقتصادية ، في حين ان العجز في هذا الميزان سيؤثر سلبياً على توزين هذه القدرات.

ه- المعادن الحيوية

ان المعادن الحيوية ليست منتشرة بالدرجة الكافية لتلبية الاحتياجات التقنية الصناعية المتقدمة، لذلك فانها تعد حيوية لأهميتها في الصناعات وهذه المعادن قد تشمل الحديد والنحاس والبوكسايت (الألمنيوم) والكروم واليورانيوم، وما ينطبق على الطاقة ينطبق على هذه المعادن من حيث القدرة على التصدير فالقدرة التصديرية تعطي وزناً إضافياً للقدرة الاقتصادية بينما يعد الاستيراد نقطة ضعف سلبية فيها.

4-القدرة العسكرية (ق ع):

لقد ذكرت للآن عاملين من عوامل توزين القدرة وهماً الكتلة الحرجة والقدرة الاقتصادية والآن سأستعرض العامل الثالث في هذه المعادلة وهو القدرة العسكرية،
تعد القدرة العسكرية في العادة الملاذ الأخير في النزاعات الدولية ، وكما قال المنظر الاستراتيجي فون كلاوزفتر ” ان الحرب ليست إلا استمراراً للسياسة ولكن بوسائل أخرى ، وعادة لا تلجأ الدول للتهديد بالقوة إلا إذا استنفذت الوسائل السياسة والدبلوماسية أو إذا ما شعرت بأن مصالحها الحيوية تتعرض للخطر، وكلما اقتربت الدوله من الخيار العسكري فأنه يصبح من الضروري لها ان تعبئ قدراتها العسكرية وترفع من جاهزيتها القتالية لمواجهة الموقف.
لدى توزين القدرة العسكرية فان التقدير ينصب على العوامل الرئيسية التي تتشكل منها القدرة العسكرية، وهي نوعية القوة البشرية والمعدات والمهارات والتدريب وكفاءة القيادات وتماسك إستراتيجية العمليات ومدى قابلية الحركة والمرونة وفعالية الأسلحة ومدى قدرة البنية التحتية على خدمة الإسناد الإداري للجهد العسكري.

5- الهدف الإستراتيجي والإراده الوطنية:

ان القسم الاخير في هذه المعادلة هو الهدف الإستراتيجي والإرادة الوطنية، وحتى تتكامل المعادلة فيجب ان تعكس أثر الإستراتيجية الوطنية والإرادة فيها .وحتى يتم استخراج المحصلة العامة للقدرة فتجمع كافة الأوزان المقدرة لكل من الكتلة الحرجة والقدرة الاقتصادية والقدرة العسكرية ويضرب هذا المجموع بحاصل جمع الهدف الإستراتيجي مع الإرادة الوطنية.
فعلى سبيل المثال لو قدرت الكتلة الحرجة للدولة ما بأنها تعادل (30) وحدة والقدرة الاقتصادية (20) وحدة والقوة العسكرية (30) وحدة ومعامل الارتباط للهدف الإستراتيجي هو (0.7) وتصميم الإرادة الوطنية (0.8) فتصبح المعادلة كما يلي:
ق م = ( 30+20+30) × ( 0.7 + 0.8)
ق م = 80 ×1،5= وحدة 120 وحده ( القوة المقدرة للدولة) .

تشمل الإستراتيجية الوطنية أسلوب صنع القرار وتحديد الأهداف التي يتطلب تحقيقها لتعزيز وحماية المصالح الوطنية.
أما الإرادة الوطنية فهي درجة العزم والتصميم التي يتحلى بها المواطنين لدعم قرارات الحكومة.
ان الإرادة الوطنية هي الأساس الذي تبني عليه الإستراتيجية ودرجة التماسك والانضباط السياسي سينعكس أيضاً في التقييم لدى توزين الإستراتيجية الوطنية والإرادة.
ان معامل الارتباط الأعلى الذي حدد للهدف الإستراتيجي هو واحد (1)، حيث يتم التوزين للهدف بإعطائه وزناً من ( صفر إلى 1) كما ان نسبة (0.5) تعد المعدل المتوسط وهذا ينطبق أيضاً على الإرادة الوطنية والتي حددت أوزانها من ( صفر إلى واحد ) أيضاً.
يعتمد وزن معامل الارتباط الذي يوضع لهذين العاملين وإلى حد كبير على قدرات المحلل الشخصية المعتمدة على الخبرة الطويلة والبحث الواسع والدقيق في كافة الشؤون الاجتماعية والثقافة والاقتصادية للدول الأخرى.
وأخيراً يجب الإشارة ان الأوزان التي توضع عادة لكافة القدرات التي تشكل القدرة لدولة ما ليست ثابتة بل هي متغيرة باستمرار صعوداً وهبوطاً تبعاً للمتغيرات التي تحدث في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسكانية ، فلذلك على الباحث أن يعمل باستمرار على متابعة هذه المتغيرات عن كثب وتقصي مدى تأثيرها على القوة الوطنية صعوداً وهبوطاً.
رئيس مجلس الاصلاح الوطني – الطريق الثالث
محافظ سابق وعميد ركن متقاعد

عن Sawsan alkatheeb

شاهد أيضاً

وكالة شبيب تنعى الدكتور يوسف الغوانة

    شبيب- تنعى وكالة شبيب وجميع الزميلات والزملاء الاستاذ العلامة الدكتور يوسف الغوانمة والد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com