الجمعة , ديسمبر 2 2022
الرئيسية / مقالات / هل الحرب الروسية حرب خاوة ودق خشوم ؟/بقلم الدكتور جمال التميمي

هل الحرب الروسية حرب خاوة ودق خشوم ؟/بقلم الدكتور جمال التميمي

هل الحرب الروسية حرب خاوة ودق خشوم ؟
بقلمي : د جمال التميمي

عند علماء اللغة ليس للخاوة مكان في مصفوفة أفعال العلو والسيادة ؛ انما هي فعل تقدَّم على الفاعل ؛ العقل , وأدوات إعرابه , وتسيد عندما أصبح المنطق أعوج واختفت أعمال السيادة نحو إبادة كل فكر ناضج , وتقدم الصف من يؤمن أن داحس والغبراء شرف الموقف وشرف العطاء .
بعيدا عن اللغو السائد .. فهناك حرب على الوعي .. ليست حربا بالسلاح بل بقتل الوعي وإجهاض الإدراك حرب تلتهم مساحات الأمل وتدمي المقل التي تنظر للمستقبل بثبات .
في أوكرانيا وعلى حدودها يدشن الكبار مستقبل العالم ؛ من سيقود العالم نحو المستقبل وبعدها من سيقود عالم المستقبل !! وكيف سيكون المستقبل في ظل الذكاء الاصطناعي وما مصير الشعوب التي تبكي على ” زيوت القلي ” وعلى رغيف الخبز .يتصارع الكبار لامتلاك بنية تحتية وقاعدة بحثية مهمة ومازال العرب متخنون بجراح التقليد والاستيراد .
فأين نحن من المستقبل ؛ العرب بشكل عام !! وهل عملنا على امتلاك أدوات العالم الجديد ؛ الآلة الذكية وكيفية تقليل الوقت والجهد ؟ في المستقبل القريب الذكاء الاصطناعي هو ثورة المستقبل وحربه وجيشه ومن يملك ناصيته يحقق مراده ويبني حضارته وسيتماهى الانسان فيه مع الآلة وعندها ستتطور الصناعات الزراعية ولا مجال للزراعة المروية ولا البعلية ولا حتى للدورة الزراعية وسيغيب قول” نأكل مما نزرع : وسيحل محله نأكل عندما نفكر بشكل جدي ونشرب عندما نستعمل عقولنا في عالم يؤمن بالقوة لا بالعدل .
الذكاء الاصطناعي لا يعني استخدام الحاسوب الشخصي لتحميل ملف, أو بحث عن معلومة, أو تحويل ملف من “وورد ” إلى ” بي , دي , أف ” فهذه تجاوزها العالم وحتى الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب سيرمي بها العالم في سلة المهملات عما قريب ؛ عالم العقول لا يقوده الدراويش . وسيأتي يوم تطور فيه الآلة نفسها وتتكيف مع الواقع دون حاجة للتبديل والتغيير . سباق محموم بين آمريكا والصين في هذا المجال , والعالم المستهلك مازال يركض في كل أزمة لتخزين الطعام . نظام عالمي جديد يصيغه من يمتلك أدواته ويرتقي سلم الصعود.
سيقسم العالم في المستقبل القريب دون اعتبار للون البشرة لعالم ذكي وعالم أقل ذكاء وسيصعب على الأقل ذكاء التعايش مع العالم الجديد . نقبل على عالم جديد شديد الطبقية ويبني أسواره على آمال الشعوب التي تفكر كيف تعيش ؛ العبرة في أن نعيش كي نفكر, ودليل ذلك أن أقل من واحد بالمائة من سكان الارض يملكون نصف ثرواته وأن أغنى مائة شخص يملكون أكثر من سكان الصين والعالم العربي !!. مقبلون على طبقية مقيتة إن لم نركب قطار الريادة ونغير في أفكارنا بما يتناسب وهذا التقدم الرهيب . الحرب القادمة حرب على الحرية فمن يمتلك المعلومة سيرتقي ظهر من يفتقر لها . وامام هذا التقدم هل تختفي كلمات (من الله دولة ,ودق خشوم ) لتحل محلها عبارات التآخي والبناء والنهوض وهل سيفسح صغار العقول والآمال الساحة لقادة الفكر والرأي لصياغة المستقبل من جديد . العبرة ليست بالسعر لكن بالقيمة هي جوهر التقدم والصمود وهي من تضعنا على السلم
إذن الحرب الروسية كما أعتقد ليست لدق الخشوم , ولا لأن يسود منطق الخاوة ,و ليست كما يعتقد البعض لاعادة مجد روسيا ولا من أجل التهام أوروبا , وليست بسبب مصيدة غربية ولا آمال شرقية وليست من أجل الطاقة بل من أجل قيادة عالم جديد يدشن في الخفاء ؛ عالم يقوده العلماء ويسيطر عليه الاذكياء , فليكن لنا فيه وجود وهي فرصة متاحة نحو وحدة عربية على الأقل اقتصادية لتدشين نهضة ذكية لنمتلك أدوات العالم قبل أن نصبح من ممتلكاته.

عن Sawsan alkatheeb

شاهد أيضاً

وكالة شبيب تنعى الدكتور يوسف الغوانة

    شبيب- تنعى وكالة شبيب وجميع الزميلات والزملاء الاستاذ العلامة الدكتور يوسف الغوانمة والد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by wp-copyrightpro.com